ابن كثير

72

السيرة النبوية

ممن يدعى الاسلام : " هذا من أهل النار " . فلما حضر القتال قاتل الرجل قتالا شديدا ، فأصابته جراحة ، فقيل : يا رسول الله الرجل الذي قلت إنه من أهل النار . قاتل اليوم قتالا شديدا وقد مات . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " إلى النار " . فكاد بعض القوم يرتاب ، فبينما هم على ذلك إذ قيل : فإنه لم يمت ولكن به جراح شديدة ، فلما كان من الليل لم يصبر على الجراح فقتل نفسه . فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقال : " الله أكبر ، أشهد أنى عبد الله ورسوله " . ثم أمر بلالا فنادى في الناس : " إنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة ، وإن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر ! " . وأخرجاه في الصحيحين من حديث عبد الرزاق به . * * * قال ابن إسحاق : وكان ممن قتل يوم أحد مخيريق ، وكان أحد بني ثعلبة بن الفطيون فلما كان يوم أحد قال : يا معشر يهود ، والله لقد علمتم أن نصر محمد عليكم لحق . قالوا : إن اليوم يوم السبت . قال : لا سبت لكم . فأخذ سيفه وعدته وقال : إن أصبت فمالي لمحمد يصنع فيه ما شاء . ثم غدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقاتل معه حتى قتل . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغنا : " مخيريق خير يهود " . قال السهيلي : فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أموال مخيريق ، وكانت سبع حوائط ، أوقافا بالمدينة لله .